الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
351
الطفل بين الوراثة والتربية
إن الحقارة التي تصيب الفرد على أثر الإجرام تفقده شخصيته ، ومهما كان قوياً في إرادته فإنه يضعف وينهار . . . ثم يسعى لإخفاء ضعفه النفسي والتظاهر بالقوة والثبات ، في حين أن فشله وتأثره الباطني لا بد وأن يظهر من خلال اُفعاله وأقواله . « إننا نخفي خواطرنا المؤلمة والمخجلة في ضمائرنا حتى نكون بمنجى عن تعذيبها ، ولكنها تملك نفوذاً تاما في أفكارنا وسلوكنا على الرغم من جميع محاولاتنا ، إننا نجهل ذلك وقد لا نعي شيئاً عن علل سلوكنا ، لذلك فإننا نتندم من عملنا ونتحير : لماذا صدر العمل الفلاني منا ، أو لماذا جرت الكلمة الكذائية على لساننا . إن الخواطر المدفونة لا تموت ولا تفقد قدرتها مطلقاً ، بل تقود سلوكنا نحو ما تريد » ( 1 ) . إن الذلة والحقارة عند بعض المجرمين واضحة تماماً من خلال تواضعهم الشديد . إنهم يبدون تواضعاً مفرطا تجاه الناس بغية إخفاء جرائمهم . كذلك الموظفون الذين يرتشون ولا ينفذون المعاملات التي ترد عليهم إلا إذا كان صاحبها قد أسدى خدمة مهمة إليهم ، فهؤلاء يتميزون بالتواضع وحسن الأخلاق مع المراجعين فيحدثونهم بكلمات من قبيل : في خدمتكم ، طوع أوامركم ، كما تأمرون ، سمعاً وطاعة . . . وما شاكل ذلك . لا ريب في أن هذا النوع من التواضع الذي يستند إلى الإجرام والخوف من الفضيحة ليس فاقداً للقيمة فحسب ، بل إنه يدل على حقارة الشخص واستسلامه للذل والهوان . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من أحبّ أن يكون أعزّ الناس فليتقّ الله عز وجل » ( 2 ) .
--> ( 1 ) رشد شخصيت ص 17 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 48 .